خليل الصفدي
169
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فكتب ابن عبد الظاهر الجواب إليه عن ذلك : / في النوم واليقظة لي راتب * عليك في الحالين قرّرته تفضّل المولى إذا زاره * طيف « 1 » خيالي منه أن زرته ورد على المملوك - أدام اللّه نعمة الجناب الكمالي ولا أسهر جفنه إلا في سبيل المكارم ، ولا سهّدها إلا في تأويل رؤيا مغارم الفضل التي يراها من جملة المغانم ، وجعله يتعزّز بحلمه هفوة الطيف وكيف لا يحلم الحالم - كتاب شريف حبّب إليه التشبيه بنصب حبائل الهدب من الجفون ، والاستغشاء بالنعاس لعلّ خيالا في المنام يكون . وليغنم اجتماعه ولو في الكرى ، وتصبح عينه مدينة وإن مضى عليها زمن وهي من القرى . وينعم طرفه من التلاقي بأحسن الطّرف ، ويقول هذا من تلك السجايا أطيب الهدايا ومن تلك المزايا ألطف التحف . ويرفع محلّ الطيف فيرقّيه من الهدب في سلالم ، لا بل يمطيه طرف طرفه ويجعلها له شكائم . لا بل يرخيها لصونه أستارا ، ولا يصفها بأنها دخان إذ كان يجلّ موطن الطيف الكريم أن يؤجّج نارا . ويعظمه عن أنّه إذا أرسل خياله رائدا أن يتبعه الناظر ، وأن يكلّفه مشقة بسلوك مدارج الدموع إذ هي محاجر . ثم يخشى أن يحصل نفور من التغالي في وصف الدموع بأنها سيول ، فيهول من أمرها ما يهول . ويقول : هل الدمع إلا ماء يرش به بين يدي الطيف ، وهل الهدب على تقدير أنها دخان إلا ما لعله يرتفع لما يقرى به الضيف « 2 » ، وعن إيراد الجفون بهذا وإسخان العيون بهذه هل هما لإيلاف الخيال إلا ما يقصده من رحلة الشتاء والصيف . ثم يحتقر المملوك إنسان عينه عن أنّه يلزمه لهذا الأمر تكليفا ، ويتدبر قوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 3 » . ويقول له لا تطيق القيام لهذه الزورة
--> ( 1 ) في الأصل : طيفي . ( 2 ) في الأصل : الطيف . ( 3 ) النساء 28 .